غارديان: هل نصحت مصر والسعودية عسكر السودان بفض الاعتصام؟

تقول صحيفة غارديان البريطانية إنه ربما ليس من قبيل المصادفة أن الحملة العنيفة المفاجئة على المتظاهرين بالخرطوم أعقبت سلسلة من الاجتماعات بين قادة “الطغمة العسكرية” هناك والأنظمة العربية “الاستبدادية” التي تحاول تشكيل مستقبل السودان.

ونسبت في افتتاحية لها اليوم الاثنين إلى محللين قولهم إن حكام مصر والسعودية والإمارات يقاومون أي توجه نحو الديمقراطية في المنطقة ويعملون معا لإحباط تطلعات حركة الإصلاح السودانية، وكانوا يدعمون المخلوع عمر البشير، ومنذ الإطاحة به في أبريل/نيسان الماضي ظلوا يتآمرون لإثارة ثورة مضادة ضد الاحتجاجات الشعبية.

دور السيسي
وأشارت الصحيفة إلى زيارة رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان إلى مصر الأسبوع الماضي، موضحة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقدر وجود سودان مستقر ومرن يساعد في محاربة الإسلاميين، وقد يأمل في الحصول على تنازلات سودانية حول النزاعات الحدودية ومياه النيل مقابل دعم جنرالات الخرطوم، رغم تعهده علنا باحترام “إرادة الشعب السوداني”.

وقالت أيضا إن مصر قدمت بالفعل مساعدة كبيرة لعسكر السودان باستخدام نفوذها الإقليمي، ونجحت في تمديد مهلة الاتحاد الأفريقي إلى ثلاثة أشهر بدلا من 15 يوما.

وبعد القاهرة، ذهب البرهان إلى الإمارات التي وعدت مع السعودية بتقديم ثلاثة مليارات دولار له منذ صعوده لقيادة المجلس العسكري، كما زار جدة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد قوات الدعم السريع -التي قيل إنها قادت حملة القمع أمس- والتقى ولي العهد محمد بن سلمان.


الخوف من المحاسبة
وذكرت الصحيفة أن جنرالات السودان يخشون بحق من المحاسبة إذا رضخوا لمطالب المعارضة المدنية بتسليمها السلطة، كما أن الدول العربية الإقليمية تريد أن تكون قادرة على التأثير في سياسة السودان المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية و”الإرهاب” وإيران.

وأضافت أنه وبهذا الصدد، تتوافق مصالح الجانبين مع مصالح الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وقد غابت واشنطن عن الأزمة السودانية منذ بدايتها مكتفية بحث جانبي الصراع على الحوار.

ويبدو أن ترامب -كما تقول الصحيفة- راضٍ عن السماح لحلفائه السعوديين والإماراتيين “المستبدين” بالتعامل مع ما يجري في السودان، مثلما فعلت واشنطن تجاه ليبيا حيث فضل ترامب خيار حلفائه الخليجيين لزعيم قوي بدلا من خيار الأمم المتحدة.

وتساءلت غارديان عن موقف بريطانيا (القوة الاستعمارية السابقة) في وقت الحاجة إليها في السودان، قائلة إن السفير البريطاني بالخرطوم إيرفان صديق عمل بنشاط وقوة من أجل التوصل لتسوية سلمية عن طريق التفاوض، لكن الحكومة البريطانية ككل تبدو غير مكترثة وغير منخرطة.

المصدر : غارديان

Add a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

code